الشيخ حسن المصطفوي
164
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أنام مصبا ( 1 ) - الأنام : الجنّ والانس ، وقيل الأنام : ما على وجه الأرض من جميع الخلق . لسا ( 2 ) - الأنام : ما ظهر على الأرض من جميع الخلق ، ويجوز في الشعر : الأنيم . وقال المفسّرون في قوله عزّ وجلّ - * ( وَالأَرْضَ وَضَعَها لِلأَنامِ ) * : هم الجنّ والانس - بدليل - * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * ، ولم يَجرِ للجنّ ذكرٌ قبل ذلك ، والجنّ والانس هما الثقلان . قيل جاز مخاطبة الثقلين قبل ذكرهما معا لأنّهما ذكرا بعقب الخطاب . البيضاوي - الآية - * ( لِلأَنامِ ) * : للخلق ، وقيل الأنام كلّ ذي روح . الكشاف ( 3 ) - * ( وَالأَرْضَ وَضَعَها لِلأَنامِ ) * : للخلق وهو كلّ ما على ظهر الأرض من دابّة . وعن الحسن : الإنس والجنّ ، فهي كالمهاد لهم يتصرّفون فوقها . والتحقيق أنّ هذه الكلمة تطلق على ذوى العقول من الإنس والجنّ الساكنين على وجه الأرض ، ولا تطلق على الجماد والنبات والحيوان ، فانّ الجمادات من أجزاء الأرض ، والنبات والحيوان قد خلقا للإنسان ، وقد عدّت النباتات من لوازم الأرض وزينتها ، حيث قال تعالى - * ( فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الأَكْمامِ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ) * . ثمّ إنّه قد صرّح بعد بالنوعين - * ( خَلَقَ الإِنْسانَ ) * ، * ( وَخَلَقَ الْجَانَّ ) * ، * ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّه َ الثَّقَلانِ ) * ، * ( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ ) * - الرحمن / 14 - 33 . قال تعالى - * ( وَالأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ) * - 16 / 5 . ولا يخفى أن انتخاب كلمة الأنعام في مورد الحيوان : للإشارة إلى أنّها من
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه . ( 3 ) تفسير ، للزمخشري ، طبع مصر ، مجلدان ، 1308 ه .